الشيخ الطوسي

45

التبيان في تفسير القرآن

بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون ( 69 ) ووفيت كل نفس ما عملت وهو أعلم بما يفعلون ) ( 70 ) أربع آيات بلا خلاف . يقول الله تعالى مخبرا عن حال الكفار أنهم ما عظموه حق عظمته إذ دعوك إلى عبادة غيره . وقال الحسن : معناه إذ عبد وا الأوثان من دونه . والأول أقوى - وهو قول السدي - قال محمد بن كعب القرطي " ما قدروا الله حق قدره " معناه ما علموا كيف حق الله . قال المبرد إشتقاقه من قولك : فلان عظيم القدر يريد بذلك جلالته . والقدر اختصاص الشئ بعظم حجم أو صغر أو مساواة . وقوله " والأرض جميعا قبضته . قال الفراء : كان بجوز في ( قبضته ) النصب . وقال الزجاج لا يجوز ان يقال : زيد دارك أي في دارك على حذف ( في ) كقولهم شهر رمضان انسلاخ شعبان أي في انسلاخه . قال المبرد : الناصب ل‍ ( جميعا ) محذوفة تقديره والأرض إذا كانت جميعا قبضته ، وخبر الابتداء ( قبضته ) كأنه قال : والأرض قبضته إذا كانت جميعا . ومثله : هذا بسر الطيب منه تمرا أي إذا كان . ومذهب سيبويه أي ثبتت جميعا في قبضته كقولك هنيئا مريئا أي ثبت ذلك ، لأنه دعاء في موضع المصدر ، كما قلت سقيا ومثل الآية قول الشاعر : إذا المرؤ أعيته المروءة ناشئا * فمطلبها كهلا عليه شديد أي إذا كان كهلا . وقال الزجاج : هو نصب على الحال . والمعنى " والأرض " في حال اجتماعها ( قبضته يوم القيامة . والسماوات مطويات بيمينه ) على الابتداء والخبر . ومعنى الآية أن الأرض بأجمعها في مقدوره كما يقبض عليه